محسن عقيل
408
طب الإمام علي ( ع )
من الجهة الأخرى ، فإن على الطبيب ، أن لا يحاذر في إعطاء الدواء للمريض من أن ذلك قد يعد إسرافا ، إذا وجد للدواء موضعا ، عما ورد في بعض النصوص : ليس في ما أصلح البدن إسراف ، إنما الإسراف فيما أتلف المال وأضر البدن ( المحاسن والكافي ) . وعن علي ( ع ) : الكلام كالدواء قليله ينفع ، وكثيره يهلك ( غرر الحكم ) . آراء علماء الطب الطبيعي في تناول الدواء قال طبيب العرب الحرث بن كلدة : دافع الدواء ما وجدت مدفعا ، ولا تشربه إلا من ضرورة ، فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد . هذه كلمة قالها رجل من صميم العرب كان عائشا في القرن الأول من الإسلام ، ولم يظهر صدقها في أوروبا إلا في القرن التاسع عشر ، حيث نبغ الأطباء الطبيعيون فقرروا أن العلاجات أكثرها سام ، جالب لأمراض عضالة ، إلا ما كان منها نباتيا خاليا من الجواهر السامة . يقول علماء الطب الطبيعي : إن اللّه خلق في جسد الإنسان قوة اسمها القوة الحيوية متعها بخاصة مقاومة الأعراض وإرجاع الأعضاء التي تصاب إلى حالتها الأصلية ، فما على الإنسان إلا مساعدة تلك القوة الحيوية في فعلها بالتعرض للنور والشمس والهواء الطلق والاغتسال بالماء البارد ، واتباع الحمية في الأكل . يقولون إذا أصابك جرح في أصبعك مثلا فراقبه ترى أنه يندمل ويلتئم شيئا فشيئا مهما كان غائرا وبدون علاج ، وما ذلك إلا أثرا من آثار القوة الحيوية التي خلقها اللّه في الجسد لترد عنه عادية الأمراض . كذلك لو أصاب أحد أعضائنا الداخلة مرض بسوء سلوكنا تتولاه تلك القوة الحيوية فلا تزال به حتى ترجعه إلى أصله بدون علاج ، فما على أحدنا إلا مساعدتها في فعلها باتباع قانون الصحة ، فلا يمضي زمن حتى ترجع لذلك العضو المصاب حالته الصحية ، ويعود كما كان لتأدية وظائفه الجسمية ، ولكن إن كان الإنسان من أهل الترف وذهب به الهلع كل مذهب وكان ممن يعتقد إن العلاج هو أكبر الحياة وعمد إلى الأطباء فوصفوا له أنواع العلاجات فقد أساء إلى نفسه كل الإساءة بمعاكسة القوة الحيوية فيه ، ومرضت فيه أعضاء أخرى من سموم تلك الأدوية ، فإن أبل من مرضه تولته أمراض أخرى وصار بدنه بما تشبع